وباب كل بلية ومجمع كل فتنة وداعية كل ريبة ، والويل لمن جمع الدنيا وأورثها
من لا يحمده ، وقدم على من لا يعذره ، الدنيا دار المنافقين وليست بدار المتقين ،
فليكن حظك من الدنيا قوام صلبك وامساك نفسك والتزود ليوم معادك ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم إلي تشوقت ! هيهات هيهات غري
غيري قد بنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير ،
آه من قلة الزاد ووحشة الطريق ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) : إحذروا الدنيا فإن في حلالها حساب وحرامها عقاب وأولها عناء
وآخرها فناء ، من صح فيها هرم ومن مرض فيها ندم ومن استغنى فيها فتن ومن
افتقر فيها حزن ومن أتاها فاتته ومن بعد عنها أتته ومن نظر إليها أعمته ومن نظر
بها بصرته ، إن أقبلت غرت وإن أدبرت ضرت ( 3 ) .
النوع الثالث : في صفة المؤمنين
في صفة المؤمنين . . .
قال ( عليه السلام ) : المؤمنون هم أهل الفضائل هديهم السكوت ( وهيبتهم الخشوع
وسمتهم التواضع ) ( 4 ) ، خاشعين غاضين أبصارهم عما حرم الله عليهم ، رافعين
أسماعهم إلى العلم ، نزلت في أنفسهم منهم في البلاء كما نزلت في الرخاء لولا
هامش
1 - دستور معالم الحكم : 87 - 88 .
2 - انظر : ص 152 .
3 - نثر الدر للآبي 1 : 294 ، دستور معالم الحكم : 33 ، شرح نهج البلاغة 6 : 238 / 81 ، مروج
الذهب 2 : 421 .
4 - في نسخة ( م ) وسمتهم الخشوع والتواضع .