قال : حزن من ذبح ولدها في حجرها ولا ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها ( 1 ) .
ومما يجري مجراها ويتلوها في ذكراها ، قصة سودة بنت عمارة الهمدانية ( 2 )
لما قدمت على معاوية بعد موت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فجعل يؤنبها على تحريضها
عليه أيام صفين وآل أمره إلى أن قال : ما حاجتك ؟
فقالت : إن الله تعالى مسائلك عن أمرنا وما افترض عليك من حقنا ، ولا يزال
يقدم علينا من قبلك من يسمو بمكانك ويبطش بسلطانك فيحصدنا حصد
السنبل ويدوسنا دوس الحرمل يسومنا الخسف ويذيقنا الحتف ، وهذا بشر بن
أرطأة قدم علينا فقتل رجالنا وأخذ أموالنا ، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعه فإن
عزلته عنا شكرناك وإلا كفرناك .
فقال معاوية : إياي تهددين بقومك [ والله ] ( 3 ) لقد هممت أن أحملك على قتب
أشوس فأردك إليه فينفذ فيك حكمه .
هامش
1 - الإستيعاب 3 : 44 ، 50 ، ربيع الأبرار 1 : 98 ، شرح نهج البلاغة 18 : 224 ، 226 ، حلية
الأولياء 1 : 85 ، مروج الذهب 2 : 421 ، مناقب الكوفي 2 : 51 / 540 ، صفة الصفوة 1 : 316 ،
أمالي القالي 2 : 147 ، زهر الأدب 1 : 78 ، الصواعق المحرقة : 203 .
2 - سودة بنت عمارة بن الأشتر الهمدانية ، شاعرة من شواعر العرب ذات فصاحة وبيان وهي
القائلة لأخيها :
شمر كفعل أبيك يا ابن عمارة * يوم الطعان وملتقى الأقران
وانصر عليا والحسين ورهطه * واقصد لهند وابنها بهوان
إن الإمام أخا النبي محمد * علم الهدى ومنارة الإيمان
فقد الجيوش وسر أمام لوائه * قدما بأبيض صارم وسنان
3 - أثبتناه من المصدر .