وقال ابن عمر ( رضي الله عنه ) ثلاث كن لعلي لو أن لي واحدة منهن كانت أحب إلي من
حمر النعم : تزويجه فاطمة ، وإعطاؤه الراية يوم خيبر ، وآية النجوى ( 1 ) .
ومما اعتمده من الطاعة وسارع فيه إلى العبادة ما رواه الإمام أبو الحسن علي
ابن أحمد الواحدي ( رحمه الله ) وغيره من أئمة التفسير يرفعه بسنده ، أن عليا ( عليه السلام ) آجر
نفسه ليلة إلى الصبح يسقي نخلا بشئ من شعير فلما أصبح وقبض الشعير طحن
ثلثه وجعلوا منه شيئا يأكلونه يسمى الحريرة ( 2 ) فلما تم إنضاجه أتى مسكين
فأخرجوا إليه الطعام ، ثم عمل الثلث الثاني فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل
فأطعموه ، ثم عمل الثلث الباقي ، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فسأل
فأطعموه وطووا علي وفاطمة والحسن والحسين ، فاطلع الله تعالى عليهم نبيهم -
وان القصد في ذلك الفعل وجه الله تعالى طلبا لنيل ثوابه ونجاة من عقابه - فأنزل
الله تعالى : * ( ويطعمون الطعام على حبه ) * ( 3 ) إلى آخر الآيات فاثنى عليهم
وذكر المجازاة على هذه الحالة بقوله تعالى : * ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقيهم
نضرة وسرورا وجزاهم الله بما صبروا جنة وحريرا متكئين فيها على
الأرائك ) * ( 4 ) ( 5 ) إلى آخر الآيات .
هامش
1 - تفسير الكشاف 4 : 76 ، فتح الباري 7 : 12 .
2 - الحريرة : الحساء المطبوخ من الدقيق والدسم والماء - النهاية لابن الأثير 1 : 365 ( حرر ) .
3 - الإنسان 76 : 8 .
4 - الإنسان 76 : 11 ، 12 ، 13 .
5 - الوسيط 4 : 401 ، أسباب النزول : 251 ، معالم التنزيل 5 : 498 ، الدر المنثور 8 : 371 ، زاد
المسير 8 : 432 .