ما هي إلا سخرية بعقول الناس ، أو استهتار ، وعبث بالقيم العلمية
وهي ملهاة أو تضييع لأوقات الناس ، وتبديد لجهودهم وجهود
المخلصين من علماء الأمة على مدى التاريخ .
ونعتبر أن ما ذكرناه في هذا الكتاب يكفي لقطع العذر ، وبوار
الدعوى التي استندوا إليها ، واعتمدوا عليها .
وأعود فأؤكد على أنه ليس من المصلحة الاستمرار في أن تطرح
برسم التداول ، أمور قديمة في الأكثر وموهونة ، في محاولة للاستفادة
منها في الترويج لشكوك أريد لها أن تحل محل الحقائق التاريخية ،
والدينية والإيمانية الثابتة بالنصوص القاطعة ، والبراهين الساطعة .
حيث أن هذا يجعلنا بين خيارين ، فإما أن نسكت ، ونتحاشى
كل هذا الواقع القائم ، ونتجاهله ، مهما تفاقم وتعاظم .
وإما أن نحاول رأب الصدع ، ولملمة الجراح ، ومواجهة
الموقف بمسؤولية ، فنعمل على التوضيح والتصحيح ، لا سيما ونحن
نخشى أن ينجرف الكثيرون في تيار الشبه ، ورياح التشكيك التي لا
تستند إلى دليل ، ولا تعتمد على برهان ، وإنما هي كسراب بقيعة ،
يحسبه الظمآن ماء ، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا .
نسأل الله تعالى أن يعصمنا ، ويسددنا ، ويبعد عنا مضلات
الفتن ، ويحصننا من أوبئة الأوهام والتخييلات ، ويرزقنا التسليم له
سبحانه عند الشبهات ، إنه ولي قدير .
والحمد لله ، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى ، محمد
وآله الطيبين الطاهرين .
20 / شوال / 1417 ه . ق جعفر مرتضى الحسيني العاملي
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 358
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٥٨