أهل المدينة لا يبيتون إلا بالسلاح
:
كانت يثرب مسرحا للحروب الداخلية ، تعيش حالة التشنج
عصورا متمادية قبل الإسلام ، بل لقد بعث النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ، في وقت كان أهل المدينة فيه لا يضعون السلاح لا بالليل ولا
بالنهار ( 1 ) .
وللعربي حالاته ، ومفاهيمه ، وحساسياته البالغة تجاه قضايا الثأر ،
والغزو ، والحروب ، والعداء والولاء . وهو يواجه في ذات الوقت قسوة
الطبيعة ، وأشكالا من الأخطار الأخرى أيضا .
فكيف يمكن أن نتصوره يعيش حالة من الرخاء والاسترخاء ،
في مواجهة كل الاحتمالات المخيفة التي تحيط به ، فيترك بيته من دون
باب ، مكتفيا بالمبيت بالسلاح الذي لن يكون قادرا على حمايته حين
يكون مستغرقا في نومه ، لا يشعر بما يحيط به ، ولا يلتفت إلى ما يجري
حوله خصوصا إذا كان العداء بين قبيلتين ، أو فريقين يعيشان في بلد
واحد ، كالأوس والخزرج ، أوهما ، أو إحداهما مع اليهود من بني
النضير ، وقينقاع ، وقريظة .
وسنذكر في هذا الفصل طائفة من النصوص الدالة على وجود
أبواب تفتح وتغلق ، ذات مصاريع ، منفردة ، أو متعددة ، مصنوعة من
خشب السرو ( عرعر ) ، أو من الساج . ويمكن أن تكسر ، ويكون لها
هامش
( 1 ) البحار : ج 19 ص 8 و 9 و 10 وأعلام الورى : ص 55 .