الحضارة ، ومستوى العصر ، إلى غير ذلك من الكلمات غير
المسؤولة التي تتمثل بتهمة العمالة للأجنبي ، أو السير في
ركابه ، مما يراد منه تحطيم أعصابنا لننسحب من خط العمل ،
ونترك الدعوة إلى الله . . " ( 1 ) .
ويقول أيضا :
" إننا نجد إلى جانب المفردات الدينية من كفر وزندقة
وهرطقة كلمات كالرجعية والخيانة ، والعمالة ، والسقوط ، وما
إلى ذلك ، مما جعلنا نستهلك جماع القاموس المتوافر حتى
أصبحنا نفزع إلى قاموس المفردات الأجنبية من إنكليزية
وفرنسية ككلمة نازي ، فاشي ، توتاليتاري ، وما أشبه ذلك . لذلك
بت أتصور أن الحدة التي يعيشها الإنسان الديني المسلم في
الشرق ، هي الحدة نفسها التي يعيشها الإنسان العلماني في هذا
الشرق ، لا سيما ما يتصل بالمفردات التي تدور حول
موضوعات عامة كالتقدمية والرجعية أو الكلمات التي تدور
حول المسائل السياسية المباشرة .
من خلال ذلك نفهم أن هذه الظاهرة ليست ظاهرة دينية
محضة بما هو المضمون الديني في العمق ، وإن كان له دور
في ذلك ، ولكنها ظاهرة تتصل بالحالة الانفعالية الشرقية التي
هامش
( 1 ) رسالة التآخي : رقم 1 من دروس السيرة النبوية . في ذكر المولد : ص
22 و 23 .