كما وأطلب منهم أن لا يتهيبوا صاحب أية فكرة تطرح
عليهم إلى درجة تحجبهم عن محاكمة الفكرة نفسها . وأن يكونوا
منصفين وواعين .
فليس ثمة ما يفرض عليهم ، أن يأخذوا جميع ما يقرؤونه
أخذ المسلمات ، وإن كان الكاتب يحب ذلك . .
كما لا ينبغي لهم أن يرفضوا كل ما يقرؤونه أو يسمعونه
من منطلق العصبية لهذا أو الحد ضدة ذلك ، بل المطلوب : أنه إذا
كان ثمة صواب أو خطأ فليأخذوا هذا الصواب ، وليدعوا الخطأ ،
عملا بقوله تعالى : * ( الذين يستمعون القول فيتبعون
أحسنه ) * ( 1 ) .
فلا يصح أن تكون الفكرة الصحيحة في كتاب ما سببا في
قبول الفكرة الخاطئة فيه - إن كان ثمة خطأ - كما لا يصح أن
تكون الفكرة الخاطئة سببا في رد الفكرة الصحيحة فيه .
والطلب الأهم والأكثر حساسية هو أن يطالبونا - ويطالبوا
غيرنا أيضا - بما يقنعهم ، ويرضي وجدانهم ، وتستجيب له
ضمائرهم ، لينالوا بذلك رضا الله سبحانه ورضا وشفاعة أنبيائه
وأوصيائهم ( ع ) ، وأن لا تأخذهم في الله لومة لائم ، فإن الحق
أحق أن يتبع ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، عليه توكلت ، وإليه
أنيب .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : آية 18 .