تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الشاميين — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
دعاه بعدما ارتفع النهار ، قال : فدخلت عليه فإذا هو جالس على رمال سرير ليس بينه وبين الرمال فراش متكئا على وسادة من أدم ، فقال : يا أبا مالك فإنه قد قدم من قومك أهل أبيات حضروا المدينة ، وقد أمرت لهم برضخ فاقبضه فأقسمه بينهم ، فقلت : يا أمير المؤمنين لو أمرت بذلك غيري ؟ قال : أقسمت [ اقبضه ] أيها المرء ، فبينا أنا عنده إذ جاءه حاجبه يرفأ فقال : هل لك في عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد يستأذنون ؟ قال : أدخلهم ، فلبث قليلا فقال : هل لك في علي وعباس يستأذنان ؟ قال : ائذن لهما ، فقال العباس : يا أمير المؤمنين اقض بيننا ، وهما يختصمان في السواقي التي أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من أموال بني النضير ، فاستبا عند عمر ، فقال الرهط الذين عنده : يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الاخر ، فقال عمر : أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماوات والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا نورث ما تركنا صدقة ؟ ) يريد بذلك نفسه ، فقالوا : قد قال ذلك ، فأقبل عمر على علي وعباس فقال : أنشدكما بالله أتعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك ؟ قالا : نعم ، قال : فإني أخبركم عن هذا الأمر ، إن الله تعالى كان خص رسوله صلى الله عليه وسلم من هذا الفئ بشئ لم يعطه أحدا غيره فقال : ( ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ، ولكن الله يسلط على رسله على من يشاء والله على ك شئ قدير ) فكانت هذه خالصة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فما أحرزها دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ، لقد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ، ثم يأخذ ما بقي فيجعله في الله ، فعمل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته ، ثم توفي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبض أبو بكر فعمل فيه بما عمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتما حينئذ - وأقبل على علي