[ حجة الإمامية ]
هي قوله تعالى " وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " .
وقد كفانا الإمام الرازي بيان الوجه في الاحتجاج بهذه الآية بما صدع
به مفصلا إذ قال : حجة من قال بوجوب المسح مبني على القراءتين
المشهورتين في قوله وأرجلكم ( قال ) : فقرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمرو وعاصم
- في رواية أبي بكر عنه - بالجر ، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم - في رواية
حفص عنه - بالنصب ( قال ) : فنقول : أما القراءة بالجر فهي تقتضي كون
الأرجل معطوفة على الرؤوس ، فكما وجب المسح في الرأس فكذلك في
الأرجل ، قال : فإن قيل لم لا يجوز أن يقال هذا كسر على الجوار ، كما في
قوله : جحر ضب خرب وقوله : كبير أناس في بجاد مزمل ، قلنا : هذا باطل
من وجوه ، الأول : إن الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمل
لأجل الضرورة في الشعر وكلام الله يجب تنزيهه عنه . وثانيها : إن الكسر على
الجوار إنما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله : جحر
ضب خرب ، فإن من المعلوم بالضرورة أن الحزب لا يكون نعتا للضب بل
للجحر ، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل ، وثالثها : إن الكسر
بالجوار إنما يكون بدون حرف العطف ، وأما مع حرف العطف فلم تتكلم
به العرب ( قال ) : وأما القراءة بالنصب فقالوا أيضا أنها توجب المسح
وذلك لأن قوله : وامسحوا برؤوسكم . فرؤوسكم في محل النصب
- بامسحوا لأنه المفعول به - ولكنها مجرورة لفظا بالباء فإذا عطفت الأرجل
مسائل فقهية — صفحة 74
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٧٤