الركن والمقام ، فيبايع الناس عند إياسهم عنى . وسرنا إلى البحر فعزم على ركوب
البحر ، فقلت له : يا سيدي انا أفرق من البحر ، قال : ويحك تخاف وانا معك ؟ فقلت :
لا ولكن أجبن ، فركب البحر وانصرفت عنه . )
ثم إنه استشهد لوضعها مضافا إلى كون رواتها من الحشوية والزيدية انه عليه السلام
لا يحضر عند خواص شيعته معرفا بنفسه فكيف يحضر عند مخالفيه مع التعريف ، وكيف
يصلى خلف أئمة العامة من يصلى خلفه عيسى بن مريم . . الخ .
أقول : ان الحديث الثالث لاشتماله على أنه يصلى خلف غيره ويأتم به ساقط عن
الاعتبار فلا يحتج به ، ولا ينبغي نقله الا لمقصد اثبات اجماع الكل على ظهور المهدى
ووجوده عليه السلام ، وان كنا بحمد الله تعالى بفضل سائر الأحاديث وأقوال من يعتد بقوله من
الأمة ، أغنياء عن مثله .
واما الخبر الأول فليس فيه ما يدل صريحا على أن الشاب المذكور فيه هو مولانا
المهدي عليه السلام ، وانما يذكر اطرادا وان هذا الشاب لا يكون الا المهدي عليه السلام أو من خواصه
وحاشيته الذين يقومون بأوامره وانفاذ احكامه ، والحكم بوضعه وجعله لا يصدر الا
ممن يعلم الغيوب .
واما الثاني ففيه ما يدل على ذلك ، وليس فيه أيضا ما يدل على وضعه ، والاستدلال
بما يرويه المخالفون من الزيدية والعامة قوى جدا لم أر في العلماء وفى الطائفة من تكلف
اثبات ضعفه ، بل بناؤهم على الاستدلال بروايات المخالفين فيما هم مخالفون لنا في
الفضائل والمناقب والإمامة ، فيستدلون لاثبات أحاديث الثقلين وأحاديث الولاية
وغدير خم والأئمة الاثنا عشر عليهم السلام وغيرها بأحاديثهم ، ولم يقل أحد : ان أسانيدهم في
ذلك ضعيفة ساقطة عن الاعتبار بل عندهم انها في غاية الاعتبار وان كان الراوي
ناصبيا أو خارجيا ، نعم إذا وجد فيه ما لا يناسب مقام الأئمة عليهم السلام الرفيع ويخالف
المذهب ، يرد ذلك إليهم برد تمام الخبر أو خصوص ما فيه من المخالفة حسب ما يقتضيه
المقامات والموارد ، ويعتمدون في ذلك كله على الأصول العقلائية المقبولة .
حديث آخر من الأحاديث التي عدها من الأحاديث الموضوعة ، قال :
ومنها ما رواه الغيبة ( في أول فصل ما روى من الاخبار المتضمنة لمن رآه ) عن
مجموعة الرسائل — صفحة 207
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٠٧