نبينا وآله وعليه السلام فقد كان له قصور ونسا واما كثيرة حتى قيل إنه كان له الف
امرأة وكان يجلس على العرش ، وروى أنه كان يخرج إلى مجلسه فتعكف عليه الطير
ويقوم له الإنس والجن حتى يجلس على سرير وقد روى فيما توسع له وتوسع به ما
يستعجب منه ، ومع ذلك لم يقل أحد ان كل ذلك عمل مترفي أهل الدنيا وخلاف
الاعراض عن الدنيا وفى الحديث ( ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا تحريم
الحلال بل الزهد في الدنيا ان لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند الله ) وقال
مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : ( الزهد كله بين كلمتين من القرآن ، قال الله سبحانه ،
( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) ومن لم ياس على الماضي ولم
يفرح بالآتي فقد اخذ الزهد بطرفيه ) هذا هو الزهد ولا يلزم معه ترك الانتفاع بما
أحله الله تعالى والالتذاذ بالملذات ، بل يجمع معه الانتفاع بكل ما أنعم الله تعالى به
على الانسان من ترك الدنيا ، لان المترفين اخذوا بالنعم حبا للدنيا الدنية فيصعب
عليهم تركها دون هؤلاء ، فإنهم يتركون الدنيا بلا عنا ومشقة ، لافرق عندهم في مقام
الانفاق بين الرمانة الذهبية والرمانة الطبيعية . قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف حجج
الله تعالى ( استلانوا ما استعوره المترفون ) فهم كما قال أمير المؤمنين عليه السلام ( شاركوا
أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، سكنوا الدنيا بأفضل
ما سكنت وأكلوها بأفضل ما اكلت ، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون واخذوا
منها ما اخذه الجبابرة المتكبرون ثم انقلبوا عنها بالزاد المبلغ والمتجر الرابح )
اذن فما شان هذه الرمانة الذهبية التي لم تكن أصلها من الذهب بل كانت منقوشة
مجموعة الرسائل — صفحة 168
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٦٨