ثم قال : تفرقوا عنى هذه الليلة واتركوني وحدي ، فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا
إلى مرقده . قال سعد : فلما حان ان يكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت
عيني فإذا انا بكافور الخادم ( خادم مولانا أبى محمد عليه السلام ) وهو يقول : أحسن الله بالخير
عزاكم ، وجبر بالمحبوب رزيتكم ، قد فرغنا من غسل صاحبكم ومن تكفينه ، فقوموا
لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سيدكم . ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه
بالبكا والعويل حتى قضينا حقه ، وفرغنا من امره ; .
قال صاحب الكتاب دام بقاه تعليقا على هذا الحديث : كما أن متنه يشهد بعدم
صحته ، كذلك سنده ، فان الصدوق انما يروى عن سعد بتوسط أبيه أو شيخه ابن الوليد ،
كما يعلم من مشيخة فقيهه ، والخبر تضمن أربع وسائط منكرين ، ومن الغريب ان
صاحب الكتاب المعروف بالدلائل رواه بثلاث وسائط مع أنه يروى كالشيخ عن
الصدوق بواسطة . .
وينبغي الكلام أولا في سنده ، ثم في متنه ، فنقول :
اما محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني فهو من مشايخ
الصدوق ، روى عنه وكناه بابي بكر مترضيا عليه في الجزء الثاني ( الباب 43 ) من كمال
الدين في ذكر من شاهد القائم عليه السلام ورآه وكلمه ( الحديث السادس ) فهو مرضى موثوق
به ، وفى هذا الجزء ( الباب 41 ، الحديث الأول ) .
واما أحمد بن عيسى الوشا البغدادي أبو العباس ، وشيخه أحمد بن طاهر القمي ،
فأسند إليهما الصدوق أيضا في كمال الدين في الجزء الثاني باب 41 ( باب ما روى في
نرجس أم القائم عليهما السلام واسمها مليكة بنت يشوعا بن قيصر الملك ) ف والظاهر معرفته
بحالهما واعتماده عليهما ، وذلك لأنه لم يرو في هذا الباب الذي هو من الأبواب المهمة من
كتابه الا حديثا واحدا وهو ما رواه عن شيخه محمد بن علي بن حاتم النوفلي ، عن أبي
العباس أحمد بن عيسى الوشا البغدادي ، عن أحمد بن طاهر . بل يظهر من ذلك كمال
وثاقتهما عنده واعتماده على صدقهما وأمانتهما ، ويظهر مما عنون به الباب أيضا اعتماده
واستدلاله على ما كان مشهورا في عصره من اسم أمه عليه السلام ونسبها ، بهذا الحديث ،
فالرجلان كانا معلومي الحال عنده بالصدق والأمانة ، والا فلا ينبغي لمثله ان يعتمد على
رواية غير موثقة لا يعرف رواتها بالوثاقة في مثل هذا الامر المعتنى به عند الخاص
والعام ، فالمظنون بل المقطوع اطمئنانه بصحة الرواية وصدق رواتها . ولو تنزلنا عن
ذلك فلا محيص عن القول باطمئنانه بصدورها بواسطة بعض القرائن والامارات المعتبرة
التي يجبر بها ضعف الراوي ويقطع بها بصحتها ، والا فيسأل ما فائدة عقد باب في كتاب
مثل كمال الدين للاحتجاج برواية واحدة لا يحتج بها ولا يعتمد عليها مولف الكتاب
لجهله بأحوال رجالها ؟ وما معنى عنوان الباب بمضمونها ؟ وكيف يقبل صدور ذلك من
الصدوق قدس سره ؟ ألم يصنف كتابه ( كمال الدين ) لرفع الحيرة والشبهة والاستدلال على
وجود الحجة ؟ فهل هذه الرواية إذا كان مولف الكتاب لا يعتمد عليها تزيد الشبهة
والحيرة أو ترفعها ؟
وهكذا نقول في أحمد بن مسرور وانه من المستبعد ان لا يعرف مثل الصدوق تلامذة
مجموعة الرسائل — صفحة 148
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٤٨