أو قريبة - بالإسلام والتربية الإسلامية ، إلا علاقة التباين والتضاد ، وهي بعيدة عنه بعد
المشرقين . وتبرئة الذين لم ينس التاريخ خياناتهم وخطيئاتهم ، مردودة ومرفوضة عند
الباحثين المنصفين .
فليس ما ذكرتم عذرا لتحسين الاعتقاد بهم وتصويب أخطائهم . وقد سبق مثل
هذا الكلام من الشيخ نظام الدين عبد الملك المراغي ، أفضل علماء الشافعية في عصره ،
عند مناظرته للعلامة الحلي في المذهب ، وقد أفحم آنذاك بالأدلة الساطعة ، والبراهين
القاطعة التي أقامها العلامة رضوان الله عليه بحيث لم يبق للحاضرين شبهة ، وبهت
الشيخ وخجل ، وأخذ في الثناء على العلامة ، وذكر محامده وقال : قوة أدلة هذا الشيخ في
غاية الظهور ، إلا أن السلف منا سلكوا طريقا ، والخلف ، لإلجام العوام ورفع شق عصا
أهل الإسلام ، سكتوا عن زلل أقدامهم ، فبالحري أن لا تهتك أسرارهم . . .
والأخذ بهذه النصيحة إنما يفيد لو لم يسجل التاريخ ، ولم تدون كتب الحديث
والجوامع والمسانيد والصحاح ما صدر عن بعض الصحابة ، ولم يكن صدر من النبي
الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) من أقوال في أهل بيته ومناقبهم وفضائلهم .
أما بعد ذلك وبعد مثل أحاديث الثقلين والروايات المتواترة كرواية ( الأئمة اثنا
عشر ) وغيرها ، وما حفظ التاريخ من الأحداث والفتن ، رغم كونه تحت رقابة
السياسة ، فإن طلب السكوت وترك البحث والتنقيب ، غير ممكنين ولا مجديين .
قبر هارون الرشيد
قال رئيس الوفد في الصفحة 15 : ولم نعرف أثرا لضريح الخليفة هارون الرشيد
الذي دوى اسمه في الآفاق ، ونال من الشهرة حظا لم ينله ملك من ملوك المسلمين أو
ملوك الشرق ، والذي قال لقطعة سحاب مرت على رأسه : إمطري حيث شئت
فسيأتيني خراجك .
فإذا كان الأستاذ الندوي يريد من هذا تنبيه القراء بأن الدهر هكذا يفعل بالملوك
مجموعة الرسائل — صفحة 376
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٧٦