قلت ، أولا : إن بقاء التحدي به إلى يوم القيامة وعجز الإنس والجن عن الإتيان
بمثله ينفي هذا الاحتمال .
وثانيا : هذا الاحتمال كما ذكرتم لا يعتنى به عند العرف فهو كالعدم ، والعلم بالشئ
لغة وعرفا أعم من ذلك ومن عدم احتمال الخلاف .
وثالثا : هذا الاحتمال منفي بدلالة آيات من القرآن الكريم الذي أثبتنا ضرورة عدم
وقوع الزيادة فيه ، مثل قوله ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) وقوله عز من قائل
( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) .
ورابعا : بالأحاديث المأثورة الثابتة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وخامسا : بالأحاديث المتواترة المروية عن الأئمة المعصومين من عترته ( عليهم السلام ) مثل
الأحاديث المروية في ثواب قراءة السور ، والأخبار الآمرة بعرض الأخبار على
الكتاب ، وكذا الأحاديث المتواترة الآمرة بالرجوع إلى الكتاب والتمسك به ، والأخبار
الدالة على استشهاد الأئمة ( عليهم السلام ) بالآيات الكريمة ، وأحاديث الثقلين المتواترة ، وغيرها .
وأما الأخبار الضعيفة التي يستشعر منها النقيصة فضعاف جدا ، معلولة بعلل كثيرة
في اسنادها وألفاظها ومداليلها يطول الكلام بنا بالإشارة إليها ، وكلها لا تقاوم الطائفة
الأولى من الأخبار الدالة على أن القرآن المنزل من الله تعالى هو هذا الكتاب .
هذا مضافا إلى أن هذه الأخبار مردودة مطروحة بمخالفتها للكتاب والإجماع
العملي من جميع المسلمين شيعة وسنة القائم على صيانة القرآن من التحريف ، ولذا لم يقع
ذلك محل خلاف بين الأمة شيعة وسنة ، الا ما عن بعض الحشوية من أهل السنة وظاهر
بعض الأخباريين من الشيعة الذين لا يعتد بخلافهم ، فصار خلافهم متروكا مهجورا ،
وصار القول بعدم التحريف قولا ظاهرا واضحا عرفه الخاص والعام من الفريقين
وحتى العوام ، حتى صار أن التفوه باحتمال خلاف ذلك يعد من التفوه بخلاف الضرورة .
فلا يصح عد ذلك من الخلافات الواقعة بين الفريقين التي يقال فيها رأي الشيعة كذا ،
ورأي السنة كذا .
فالقرآن الموجود بين الدفتين هو كتاب دين الفريقين ، وهو أصلهم الأول الذي تأتي
مجموعة الرسائل — صفحة 331
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٣١