الأمر الأول
هل الفجر والصبح والدلوك والغسق وغيرها مما له مسمى حقيقي في الخارج أخذت
في لسان الأدلة الشرعية على نحو الموضوعية ، فأحكامها مختصة بمسمياتها ، وتدور
مدار تحققها كسائر الموضوعات التي لها أحكام خاصة ، أو أخذت على نحو الطريقة مثلا
يكون الفجر طريقا إلى أمر آخر هو في الحقيقة موضوع الحكم كمواجهة معينة معلومة
بين الشمس والأرض ، مثل نزول الشمس عن خط الأرض ب ( 18 درجة ) أو مضى مدة
معلومة من غروب الشمس ، أو أول مدة معينة تطلع عند انتهائها الشمس عرض السنة
بحساب معين ، وعليه لو فرض في بعض البلاد أو الأزمنة عدم تحقق الفجر - سواء كان
مفهومه الضوء ، الحادث المنتشر بعد انعدام نور الشمس أو أعم منه ومن اشتداد الضوء
كما يجئ في الأمر الآتي - المعيار تحقق ما هو الفجر طريق إليه ، فلو علم ذلك من الطرق
الفنية وغيره يبنى عليه وهو المعتبر شرعا ؟
ظاهر الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة هو الموضوعية كقوله تعالى : ( وقر أن
الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) وقوله سبحانه وتعالى ( من قبل صلاة الفجر ) وقوله
عز من قائل ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) وأظهر منها في الأحاديث الشريفة كقوله ( عليه السلام ) :
إذا طلع الفجر دخل وقت صلاة الغداة ، وقوله ( عليه السلام ) : وقت صلاة الغداة ما بين طلوع
الفجر إلى طلوع الشمس .
فإن قلت : إن لازم أخذ الفجر أو طلوع الشمس مثلا على نحو الموضوعية تأخير
البيان عن وقت الحاجة ، وسكوت الشارع عن بيان ما هو التكليف الواقعي لطائفه من
المكلفين ، أو القول بعدم كونهم مكلفين بمثل الصلاة ، وهو خلاف الإجماع والضرورة .
مجموعة الرسائل — صفحة 269
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٦٩