ومن القرائن التي تدل على صدور هذه الجملة عن المعصوم أن ابن أذينة ليس ممن
يقول شيئا في أحكام الله من قبل نفسه ، ومن غير اعتماد على قول المعصوم ، ولا يفتي
برأيه ولا يكون ذلك إلا إذا سمع من الإمام أو ثبت عنده قوله ( عليه السلام ) ، وابن أبي عمير أيضا
مع جلالة قدره ، وعلو شأنه في التحفظ ، والتحرز لا يروي ما ليس صادرا عن المعصوم
في الأحكام الشرعية ، ولا يخبر عمن ليس فتواه حجة وكذا من روى عن ابن أبي عمير
إلى زمان الصدوق والشيخ .
فهؤلاء الأجلة لا يخرجون في كتبهم ورواياتهم فتوى غيرهم ؟ كائنا من كان فما كان
الصدوق ، ولا الشيخ أن يرويا ويحتجا بما ليس بحجة عند الشيعة ، ولم يصدر عن أهل
بيت الوحي .
فيكشف من ذلك أنهم اعتمدوا على ما أخبر به ابن أذينة ، وقال لديهم القرائن
والأمارات على كون ما أخبر به كلام الإمام ( عليه السلام ) أو ما بمعناه .
وبالجملة فهذه القرائن الكثيرة تكفي للاعتماد على خبر ابن أذينة وتحصل لنا
الاطمينان بصدوره عن المعصوم ( عليه السلام ) كما تحصل لنا الاطمينان بكل حديث كان سنده في
غاية الصحة والاعتبار .
ويؤيد ذلك ويقوى الاطمئنان بصدور هذه الجملة عن الإمام ( عليه السلام ) أن علماء
الفهارس ، والتراجم عدوا من كتب ابن أذينة كتاب الفرائض رووه تلامذته عنه فاكتفى
ابن أبي عمير باسم مؤلف الكتاب لمعروفية ذلك التصنيف منه .
والحاصل أن الاطمئنان ، والوثوق بصدور هذا المقطوع عن الإمام لا يقل عن
الوثوق بصدوره غيره من روايات مسألة حرمان الزوجة . هذا كله في سند المقطوعة .
أما الكلام في متنها . فدلالتها على المراد ظاهرة لا يقبل الإنكار لا سيما مع ملاحظة
روايات الباب ومغروسية حكم الحرمان إجمالا في الأذهان .
فالإنصاف أن تخصيص عموم حرمانها عن الرباع على ما قويناه وعن مطلق
الأراضي على القول الآخر بغير ذات الولد قوي جدا .
مجموعة الرسائل — صفحة 256
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٥٦