فكما أن الموصول في قول سبحانه : ولكم نصف ما ترك أزواجكم استعمل في
الإشارة إلى جميع تركة الزوجة كذلك استعمل في قوله تعالى قال : ولهن الربع مما
تركتم - في الإشارة إلى جميع تركة الزوج وأمواله .
ولا ريب في صحة هذا الاستظهار مع قطع النظر عن تخصيص عموم الآية
بالروايات ، وإجماع أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . فأخذ الجمهور به لأنهم تركوا العمل بروايات
أئمة أهل البيت ، والاحتجاج بأقوالهم وفتاواهم مع أن الرجوع إلى أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في
العلوم الدينية ، والمعارف الإسلامية واجب على المسلمين بمقتضى حديث الثقلين
المعروف المتواتر ، وغيرها من الأحاديث المعتبرة كأحاديث الأمان . وأحاديث
السفينة فلا يجوز العمل بعموم الكتاب ، والسنة بدون الفحص عن ما ورد في تخصيص
العمومات في أحاديث الشيعة وروايات أئمتهم ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
والحاصل أن فتوى العامة ، وأخذهم بعموم الآية ليس لأنهم لا يخصصون عموم
الكتاب بأخبار الآحاد فإن مذهبهم استقر على تخصيص الكتاب بخبر الواحد ( 2 ) .
بل أخذوا بالعموم بدعوى عدم ثبوت المخصص عندهم على ما التزموا به من ترك
التمسك بالعترة الطاهرة أعدال الكتاب ( عليهم السلام ) والأعراف عن الروايات المخرجة عنهم في
أصول أصحابهم وجوامع شيعتهم .
فلا يرد علينا منهم اعتراض بأنكم تركتم الأخذ بالكتاب وأخذتم بالروايات فإن
ذلك جائز على مذهب الفريقين إذا كان الكتاب عاما والحديث خاصا .
لا يقال لا ريب في تخصيص الكتاب بالخبر المروى عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) إذا
كان متواترا أو بمنزلته من حيث حصول القطع بصدوره وأما تخصيصه بخبر الواحد
فمحل الخلاف .
هامش
( 1 ) يراجع في ذلك كتابنا ( أمان الأمة من الضلال )
( 2 ) قال الشيخ في العدة ( ص 132 ) : وأما تخصيص الكتاب بالسنة فلا خلاف فيه بين أهل العلم ، وقد وقع
أيضا في مواقع كثيرة لأن الله تعالى قال : يوصيكم الله في أولادكم . وقال للرجال نصيب مما ترك الوالدان .
وغير ذلك من آيات المواريث وخصصنا من ذلك القاتل والكافر لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يرث القاتل ولا يتوارث
أهل ملتين وغير ذلك .