منها : أنهم الزموا أن يكون الولد الذكر للصلب أضعف سببا من ابن ابن ابن عم ، بأن
قيل لهم : إذا قدرنا أن رجلا مات وخلف ثمانية وعشرين بنتا وابنا كيف يقسم المال ؟
فمن قول الكل : إن للابن سهمين من ثلاثين سهما ولكل واحدة من البنات جزء من
الثلاثين ، وهذا بلا خلاف فقيل لهم : فلو كان بدل الابن ، ابن ابن ابن العم ؟ فقالوا لابن ابن
ابن العم عشرة أسهم من ثلاثين سهما وعشرين سهما بين الثمانية والعشرين بنتا ، وهذا
على ما ترى تفضيل للبعيد على الولد الصلب ، وفي ذلك خروج عن العرف والشريعة ( 1 ) .
وترك لقوله تعالى ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) .
ثم قيل لهم : فما تقولون إن ترك هذا الميت هؤلاء البنات ومعهم بنت ابن ، فقالوا :
للبنات ثلثان وما بقي فللعصبة ، وليس لبنت الابن شئ ، لأن البنات قد استكملن
الثلثين ، فإذا استكملن فلا شئ لهن ، قيل لهم : فإن المسألة على حالها إلا أنه كان مع بنت
الابن ابن ابن قالوا : للبنات ثلثان وما بقي فبين ابن الابن وابنة الابن للذكر مثل حظ
الأنثيين ، قلنا لهم : فقد نقضتم أصلكم وخالفتم حديثكم ، فلم لا تجعلون ما بقي للعصبة
في هذه المسألة كما جعلتموه في التي قبلها ، ولم لم تأخذوا في هذه المسألة بالخبر الذي
رويتموه فتعطوا ابن الابن ، ولا تعطون ابنة الابن شيئا ، في أي كتاب أو سنة وجدتم أن
بنات الابن إذا لم يكن معهن أخوهن لا يرثن شيئا فإذا حضر أخوهن ورثن بسبب
أخيهن الميراث ؟ ( 2 )
القول بالتعصيب خروج على النصوص القرآنية .
إعلم أنه يستدل على بطلان القول بالتعصيب بخروجه على النصوص القرآنية المبينة
لأنظمة المواريث وقواعدها المحكمة .
هامش
( 1 ) من جهة زيادة نصيب ابن ابن ابن العم إذا كان مع البنات على نصيب الولد الصلب ، ومن جهة زيادة نصيب
ابن ابن ابن العم إذا كان مع البنات على نصيب الابن إذا كان معهن ، والمثال الآخر لذلك إذا كان له خمس بنات
وابن فللابن سهمان من سبعة أسهم ، ولكل من البنات سهم واحد ، وإذا كان له خمس بنات وابن عم فلكل
من البنات سهمان من خمسة عشر ، ولابن العم خمسة أسهم وفي كل ذلك تفضيل للبعيد على القريب .
( 2 ) تهذيب الأحكام ج 9 ، ص 265 - 266 .