سرير الملك وبايعوه فلما فعلوا ذلك قال لهم التاجر : ردوا علي مالي أو
أسلموا إلى الغلام ، فقالوا : والله لا نعطيك شيئا قد عرفت مكان صاحبك
فأنت وذاك ، فقال : والله لئن لم تفعلوا لأكلمنه فأبوا عليه ، فأقبل يمشي حتى
جلس بين يديه ، فقال : أيها الملك ابتعت غلاما علانية غير سر بسوق من
الأسواق فأعطيتهم الثمن ، وسلموا إلي الغلام ، ثم عدي علي فانتزع
غلامي مني وأمسك عني مالي ، فانظر ماذا ترى ، فالتفت إلى من حوله فقال :
لتعطينه ماله أو لتسلمن الغلام في يده ليذهبن معه ، فقالوا : نعطيه ماله .
فذاك أول ما عرف من صدقه وعدله وصلابته في الحكم ، فذلك قوله
ما أخذ الله مني رشوة حين رد علي ملكي ولا أطاع الناس فأطيعهم فيه .
607 - 1150 أخبرنا وهب بن جرير ، نا أبي قال : سمعت محمد بن
إسحاق يقول : حدثني يعقوب بن عتبة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن
عائشة قالت : اضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجرتي ذلك
اليوم فجعل يثقل علي فنظرت فإذا هو قد شخص بصره إلى السماء وهو يقول :
" بل الرفيق الأعلى من الجنة " ، فعلمت أنه قد خير وأنه مقبوض
فقبض في ذلك اليوم - صلى الله عليه وسلم .
مسند ابن راهويه — صفحة 576
مساهمون: إسحاق بن راهويه
ص٥٧٦