والله ما أدري ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت لأمي :
أجيبي عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : والله ما أدري ما
أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت وأنا جارية حديثة السن
لا أقرأ كثيرا من القرآن إني والله قد عرفت أنكم قد سمعتم بذاك حتى استقر
في أنفسكم وصدقتم به ، وإن قلت لكم إني بريئة - والله يعلم أني بريئة - لم
تصدقوني ، وإن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقوني ، والله لا
أجد مثلي ومثلكم إلا كما قال يعقوب : ( فصبر جميل والله
المستعان / على ما تصفون ) ، ثم تحولت فاضطجعت على فراشي وأنا
والله حينئذ أعلم أني بريئة ، وأن الله مبرئي يبرأني ولكن لم أكن أظن أن الله
ينزل في شأني وحيا يتلى ، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في
بأمر يتلى ، ولكني أرجو أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منامه
رؤيا يبرئني الله بها ، قالت : فوالله ما رام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
مجلسه ولا خرج من البيت ( أحد ) ، حتى أنزل الله على نبيه - صلى الله
عليه وسلم - فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي من ثقل القول
الذي أنزل عليه ، فلما سري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان
أول كلمة تكلم بها أن قال : أما الله فقد برأك فقالت أمي : قومي إليه ،
فقلت : والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله الذي هو أنزل براءتي ، فأنزل الله :
مسند ابن راهويه — صفحة 523
مساهمون: إسحاق بن راهويه
ص٥٢٣