بل " كان أبو هريرة رضي الله عنه يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في كل
سنة مرة فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين " ( 1 ) .
هكذا كان حرصه في طلب العلم وتعليم القرآن ، ثم تولى أبو هريرة
رضي الله عنه بعد ذلك تعليم القرآن ، فأخذ منه وقرأ عليه أبو جعفر يزيد بن
القعقاع المخزومي المدني أحد القراء العشرة الأئمة " ( 2 ) .
وقرأ عليه أيضا عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، وعنه أخذ القرآن نافع بن
عبد الرحمن ابن أبي نعيم المدني أشهر القراء السبعة " ( 3 ) .
وكذا أخذ ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف البقرة وآل عمران من في أبي
هريرة ( 4 ) .
فهذا أبو هريرة رضي الله عنه مع القرآن تعلما وتعليما وعرضا على
النبي صلى الله عليه وسلم
وتلاوة في القيام كما سيأتي ، وقال الذهبي : " فهو رأس في القرآن وفي
السنة وفي الفقه " ( 5 ) .
فكان رضي الله عنه يحيى ثلث الليل للقيام وقراءة القرآن فيه فيقول
رضي الله عنه : " إني لأجزئ الليل ثلاثة أجزاء فثلث أنام ، وثلث أقوم ، وثلث
أتذكر أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( 6 ) .
وكذا جاء في مسنده من مسند إسحاق عن أبي عثمان النهدي قال :
تضيفت أبا هريرة سبعا - أي سبع ليال - وكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا يقوم هذا وينام هذا " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسنده ( 2 / 399 ) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 362 ) رجاله رجال
الصحيح .
( 2 ) انظر : غاية النهاية ( 2 / 382 ) .
( 3 ) المصدر نفسه ( 2 / 333 ) .
( 4 ) انظر : العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد ( 266 ) بسند صحيح كما قال عبد المنعم في
دفاع عن أبي هريرة ( 58 ) .
( 5 ) انظر : سير النبلاء ( 2 / 627 ) .
( 6 ) انظر : سنن الدارمي ( 1 / 82 ) .
( 7 ) انظر : حديث رقم 13 في مسنده بتحقيقي .