النجا وقد نشبت ( 1 ) نشب الغزال في الحبالة وتنكست ( 2 ) أحوالك ؟ ( 3 ) أما
علمت أنك للموت تنكست ، وللنزع تقوست ؟ وقد هاج بقلك ، وماج ( 4 ) عقلك ،
ونعر فيك ألف التأليف ، ولم يرفع عنك قلم التكليف ، ونهزت حد الثمانين ، وما
بلغت محور المجانين ، أما يرعك موت الشبان لم ، قبل الإبان ( 5 ) ، ودفن الأحداث ،
تحت الأجداث ، أما يرعك تقديم أعمامك أمامك ، وجعل أسباطك أفراطك ،
فكم لك في الرمس متزعزع يافع ( 6 ) ، وكم لك بالأمس من فرط شافع ، وأنت لا
تزدادين بذلك إلا ضلالة وقسوة ، وجهالة وصبوة .
يا نفس :
ما أراك تتوانين عن النظر لنفسك ، والتمهيد لرمسك ( 7 ) إلا لكفر خفي
أو لحمق جلي ، فأما الكفر الخفي فهو ضعف إيمانك بيوم الحساب ، وقلة
معرفتك بعظيم قدر الثواب والعقاب ، وأما الحمق الجلي فاعتمادك على عفوه
تعالى وستره ، من غير التفات إلى معاجلته ومكره ، فلا تضيعي أوقاتك ، ولا
هامش
( 1 ) في أ : أي وقع ، والنشوب : العلوق في الشئ .
( 2 ) في أ : أي : تبدلت .
( 3 ) في أ : وقوله ( ومن نعمره ننكسه ) 36 : 68 ، من أطلنا عمره نكسنا خلقه .
وفيها أيضا : فصار بدل القوة الضعف وبدل الشباب الهرم ، وإلى البقاء وقد شبت ، ولم نثبته في
المتن لانتفاء . السجع بين الكلمات ، ولاحتمال أن يكون شرحا .
( 4 ) أي : اضطرب وتحير . اللسان 2 : 370 موج .
( 5 ) أي : قبل الحين والوقت . مجمع البحرين 6 : 197 ابن .
( 6 ) في أ : تزعزع الصبي : إذا نشأ وطال ، واليافع : الذي قد قارب الاحتلام ، والفرط : المتقدم ، وفرطتهم
أي : سبقتهم .
( 7 ) أي : لقبرك . مجمع البحرين 4 : 76 رمس .