تدرين من الموصوف وبغضتيه ، ولعل انتفاع الانسان بعدو يذكر معائبه ، أكثر
من انتفاعه بصديق يشهر مناقبه ، فعن علي عليه السلام : جهل المرء بعيوبه ،
من أكبر ذنوبه ، فمن داهنك ( 1 ) يا نفس في عيبك ، عابك في غيبك .
يا نفس :
إن محبتك لنفسك ، ونسيانك لرمسك ( 2 ) ، قد أصمك وأعماك ، وأضلك
وأرداك ، لأن الانسان إذا أحب الشئ أغمض ( 3 ) عن مواضع عيوبه كأنه لا
ينظرها ، وأعرض عن المقابح من ذنوبه كأنه لا يسمعها ، فصار من هذا الوجه
كالأعمى لتغاضيه ، والأصم لتغابيه .
بيت :
فعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا
يا نفس :
جاهدي نفسك على أربعة أقسام : قلة القوت من الطعام ، والغمض من
المنام ، وترك إكثار الكلام ، واحتمال الأذى من الأنام ، فإنه يتولد من قلة الطعام
موت الشهوات ، ومن قلة المنام صفو الإرادات ، ومن قلة الكلام السلامة من
هامش
( 1 ) المداهنة : المصانعة واللين . اللسان 13 : 162 دهن .
( 2 ) أي : قبرك . مجمع البحرين 4 : 76 .
( 3 ) في أ ، ب ، ج : أغضى .