يا نفس :
ما شر بشر بعده النعيم ، وما خير بخير بعده الجحيم ، فكل نعيم دون
الجنة حقير ، وكل بلاء دون النار يسير .
واعلمي : أن الغني قلة تمنيك ، والرضى بما يكفيك ، ومن أطال الأمل
أساء العمل ، ومن أكثر الرقاد عدم المراد ، وتخليص النية من الفساد ، أشد على
العاملين من طول الاجتهاد .
يا نفس :
ومن العجب أنك ، تخافين اللص على مالك ، فتستظهرين في حفظ ذلك
بإغلاق الباب ( 1 ) ، وإقامة الحجاب ، ورفع الحيطان ، وترصيص البنيان ، ثم تنسين
الموت الذي يدرك بلا طلب ( 2 ) ، ويعلق بلا سبب ، لا يمنعه مانع ، ولا يدفعه دافع ،
فانظري إلى الموت هل فاتته نفس في مطمح النسر أو مسبح النون ( 3 ) .
يا نفس :
أنظري إلى محاسن ما قيل ، وذكر في الكنز المذكور في التنزيل : عجبا
هامش
( 1 ) في ب : الأبواب .
( 2 ) في ب : بلا طالب .
( 3 ) جملة : فانظري إلى الموت هل فاتته نفس في مطمح النسر أو مسبح النون . غير واضحة القراءة في
أوب ، فأثبتنا ما استظهرناه ، والله العالم .