يا نفس :
إن الجنازة عبرة للبصير ، وفيها تنبية وتذكير ( 1 ) ، وأهل الغفلة لا تزيدهم
مشاهدتها إلا قسوة ، ولا توليهم مباشرتها إلا صبوة ، ومنهم من يضمر التوبة ،
وترك الحوبة ، فيغشى من الجزع عليه ، وقد خضبت الدموع خديه .
شعر :
عجبت لمن يبكي على فقد غيره * دموعا ولا يبكي على فقد نفسه ( 2 )
ولو كان له عقل لبكى على نفسه * وما فرط في يومه وأمسه
شعر :
ويبكي على الموتى ويترك نفسه * ويزعم أن قد قل عنهم عزاؤه
فلو كان ذا رأي وعقل وفطنة * لكان عليه لا عليهم بكاؤه
يا نفس :
ثم بعد أن يسير ، تنسي ذلك الأمر الخطير ، فتحيي شهوات السيئات ،
وتميتي قربات الحسنات ، ولقد أحسن ورام ( 3 ) قدس الله سره في هذه الأبيات .
هامش
( 1 ) في أ : إن الجنازة عبرة ، وفيها تنبيه وتذكرة .
( 2 ) في أ ، ب : ولا يبكي على فقده دما ، وما أثبتناه من ج ، د ، وهو الأنسب ، لموافقته للقافية .
( 3 ) قال الشيخ منتجب الدين في الفهرست 195 : الأمير الزاهد أبو الحسين ورام بن أبي فراس بحلة ،
من أولاد مالك بن الحارث الأشتر النخعي صاحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . عالم فقيه صالح ، شاهدته بحلة ووافق الخبر الخبر . قرأ على شيخنا الإمام سديد الدين محمود
الحمصي رحمه الله بحلة وراعاه .