أهل الموقف يوم القيامة لهوانهم ، فيا خجل المقصرين من التوبيخ في محل
القيامة ، ويا حسرة أهل التفريط من زلات يوم الطامة ، ويا سوء منقلب الظالمين
عند حلول الندامة ، ويا حسرة الهالكين إذا عاينوا أهل السلامة ، ويا هوان
المتكبرين إذا حرموا من دار الكرامة .
يا نفس :
يومئذ تبرز المخبئات ، وتبدوا المكتومات ( 1 ) ، وتظهر الفضائح ، وتكثر
الجوائح ( 2 ) ، وتشهد الجوارح ، وتبعثر الضرائح ، وتعدد القبائح ، وقيد الجبابرة
بخطم الأرغام ( 3 ) ، وجثى ( 4 ) الظالمون بين يدي حاكم الحكام ، وعرف المجرمون
بسيماهم فأخذوا بالنواصي والأقدام ، وقضي بدار البوار لمن حرم دار السلام .
يا نفس :
فإذا عرفت في هذا المقام ، بعض شدائد أهوال يوم القيام ، فانظري إلى
الجنة كيف زخرفها الله بالنعيم وملأها بالإنعام ، وشوق إليها الأتقياء والأخيار
من الأنام ، وجعلها ثمانية أقسام : جنة عدن وجنة نعيم وجنة الخلد وجنة المأوى
وجنة الفردوس ودار الجلال ودار الكمال ودار السلام ، لبنة من ذهب ولبنة من
هامش
( 1 ) في ب : المكنونات .
( 2 ) في أ : قوله الجوائح أي : الشدائد ، والجائحة الشدة ، والجوح : الاستيصال ، وأجاحه : أهلكه بالجائحة .
وفي د : الصوائح .
( 3 ) الخطم : الأنف ، والرغام : التراب . اللسان 12 : 186 خطم ، و 247 رغم .
( 4 ) في ج : وجث .