تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
وجمع أشتات المعالي فيه وفي آبائه من قبله ، وفي أبنائه من بعده ؛ فمن له أب كأبيه أو جدّ كجده ؟ فهو شريكهم في مجدهم وهم شركاؤه في مجده ، وكما ملأوا أيدي العفاة برفدهم ، ملأ أيديهم برفده . بدورٌ طوالعُ جبالٌ فوارعُ * غيوثٌ هوامعُ سيولٌ دوافعُ بهاليلُ لو عاينتَ فيضَ أكفّهِم * تيقّنت أنّ الرزقَ في الأرضِ واسعُ إذا خففت بالبذل أرواح جودهم * حداها الندى واستنشقتها المطامعُ بهم اتضحت سبل الهدى ، وبهم سلُم من الردى ، وبحبهم ترجى النجاة والفوز غداً ، وهو أهل المعروف وأولوا الندى . كلّ المدائح دون استحقاقهم ، وكلّ مكارم الأخلاق مأخوذة من كريم أخلاقهم ، وكلّ صفات الخير مخلوقة في عنصرهم الشريف وأعراقهم ، فالجنة في وصالهم والنّار في فراقهم ، وهذه الصفات تصدق على الجمع والواحد ، وتثبت للغائب منهم والشاهد ، وتتنزل على الولد منهم والوالد . حبهم فريضة لازمة ، ودولتهم باقية دائمة ، وأسواق سؤددهم قائمة ، وثغور محبيهم باسمة . وكفاهم شرفاً أنّ جدهم محمّد ، وأبوهم عليّ وأمّهم فاطمة فمن يجاريهم في الفخر أو من يسابقهم في علوّ القدر ، وما تركوا غاية عزّ إلاّ انتهوا إليها سابقين ، ولا مرتبة سؤدد إلاّ ارتفقوها آمنين من اللاحقين ، وهذا حقّ اليقين بل عين اليقين . الناس كلّهم عيال عليهم ، ومنتسبون انتساب العبودية إليهم ، عنهم أُخذت المآثر ، ومنهم تُعلِّمت المفاخر ، وبشرفهم شرف الأول والآخر . ولو أطلت في صفاتهم لم آت بطائل ، ولو حاولت حصرها نادتني أين الثريا من يد المتناول ، وكيف تطيق حصر ما عجز عنه الأواخر والأوائل ، وهذا مقام يلبس فيه سحبان
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 538 | حسين الشاكري