شتّ نحو الفضاء عيناً على البعد * وعين الوصال فيه الشتاتُ
حيث تلك الزلفى وقد هجع النا * س ومالت عليهم الغفلاتُ
حيث دار الهوى بكأس تناجيه * فحطمن دونه الكاساتُ
حيث ألقى طمر السفاسف وارتا * ح لقدس عنه السما مرآةُ
فاعتلى غبطة يطلّ على الكو * ن بحيث اطمأنت الحركاتُ
واختلى والخيال بالألف لا تل * هيه إلاّ بألفه السكراتُ
إنّ في ذلك التجلّي تجلّي النف * س عما جاذبنه الشهواتُ
* * *
أنا فارقت في هوى الألف صحبي * وكذا الناس في الهوى أشتاتُ
لا ارتقى بالوصل حبي وإن لذّت * لثغري من خده اللذعاتُ
إنّ نفساً تعلقت فيه تكفي * ها ابتهاجاً بذكره اللذاتُ
وحياتي فيه افتضاحي لتقفوا ال * ناس إثري فتكثر الأمواتُ
أيّ هذا الخلي حيّ على الحب * فهذي المناهل المترعاتُ
خل في ذلك الفضاء سبيل ال * قلب حيث القلوب منتهلاتُ
أترى القلب يستقيم سبيلا * وحنايا الضلوع منحنياتُ
إنّما الماء بالإناء فلا تُطبع * إلاّ بظرفه الهيئاتُ
* * *
أيها المدلجون للمنهل العذ * ب قفوا لي فللرفيق أناةُ
أنا ذياك مثقل طوّحت بي * للتواني الآهات والعاهاتُ
وخذوا في يدي الضعيفة رفقاً * هذه في طريقنا العثراتُ
أوقدو إلي من نور حبي مصبا * حاً فقد أظلمت بي الطرقاتُ
ظلمات هذي الحياة ولا مصبا * ح إلاّ ما أوقدته الهداةُ
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 460
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٦٠