الواقعة قبساً ضمّوه إلى حياتها المتدفّقة ؛ لتصبح - في الواقع - شعلة عالمية وهّاجة
تنير كلّ أرجاء الدنيا وما فيها وعلى مرّ الأعصر ، فتكسبها هدياً ورشاداً وصلاحاً .
وتعلّم الأحرار . . كيف يكون الصمود والإباء ، . .
وكيف تكون التضحية من أجل العقيدة والمبدأ ، . .
وكيف أنّ الموت في عزٍّ - والذي هو الخلود بعينه - هو أشرف وأرفع من
العيش في الذلّ والخنوع للظالم .
وكيف . .
وكيف .
كما برز شعراء مثاليون نافحوا في إظهار مظلومية آل البيت النبوي ،
وأشاروا إلى الظلم الذي جرى عليهم من قبل حكام وطواغيت زمانهم ، وكشفوا
زيف أعدائهم ، لا تأخذهم في الله لومة لائم ، وقد تحملوا العنت والعذاب
والحرمان في سبيل ذلك ، غير مبالين لكل ما يصيبهم ، حتى إنّ بعضهم حمل خشبة
إعدامه على ظهره طيلة خمسين عاماً مجازفاً بحياته كالشهيد ( دعبل الخزاعي )
غير آبه بما سيناله من بطش وتنكيل من الحكام المتسلطين على رقاب المسلمين ،
الناهبين لأموالهم بحد السيف وأسنة الرماح .
ولو تتبعنا الشعراء الذين نظموا في مدح أهل البيت ( عليهم السلام ) ورثائهم لاحتاج
المتتبع إلى موسوعة ومجلدات ضخمة ، ولمّا يبلغ الغاية والمنشود .
ومن الذين مدحوا إمامنا المفدى الجواد ( عليه السلام ) وأنشدوا في رثائه ، عدد كبير
من الشعراء والأدباء على مدى اثني عشر قرناً من الزمان ، نقصر عن تتبّع
أفرادهم ، لكننا نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر ما أمكننا جمعه من المراثي
والمديح ، مرتّبين القصائد والأبيات حسب الترتيب الألفبائي لقوافيها ، ثم
أُرجوزتان أردفناهما في نهاية الحروف لعدم اختصاصهما بقافية معينة ، وأخيراً
كانت لدينا مقطوعة نثرية ختمنا بها الفصل الأدبي .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 455
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٥٥