محمد بن إبراهيم قال : حدّثنا الفضل بن ميمون الأزدي عن أبي جعفر بن علي بن
موسى الرضا ( عليه السلام ) ، قال : قلت : يا بن رسول الله إني أجد من هذه الشَوْصَة ( 1 ) وجعاً
شديداً .
قال ( عليه السلام ) : " خذ حبّة واحدة من دواء الرضا ( عليه السلام ) مع شيء من زعفران ، واطلِ
به حول الشَوْصَة " .
قلت : وما دواء أبيك ؟
قال : " الدواء الجامع ، وهو معروف عند فلان وفلان " .
فذهبت إلى أحدهما ، وأخذت منه حبّة واحدة ، فلطخت بها حول الشَوْصَة
مع ما ذكر ( عليه السلام ) من ماء الزعفران ، فعُوفيتُ منها ( 2 ) .
أخيراً لنا كلمة هي أن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) قد أحكموا قواعد الدين ، وأرسوا
دعائم العقيدة الحقّة ، وفصّلوا الأصول الأولى للشريعة وفقهها ، وأشادوا . .
وأبانوا . . وتركوا لنا تراثاً ضخماً استوعب مختلف جوانب الحياة ، وسدّوا بحصيلة
علومهم فراغاً - فكرياً وروحياً وأخلاقياً وأدبياً - كبيراً في حياتنا العملية ، فذاك
نهج البلاغة - الكتاب الخالد الذي سما على كلام المخلوقين ، وهو دون كلام
الخالق - معجزة كلام البشر . وتلك الصحيفة السجادية ، والأخرى الصادقية ،
وهذه مسانيد الأئمة ( عليهم السلام ) وكلها كاشفة عن جليّة الحال .
فكان ذلك التراث حصيلة دمائهم الزكية التي أهريقت على مذبح العقيدة . .
وأرواحهم المقدسة التي بُذلت رخيصة من أجل رفعة الدين ، وحفظ الرسالة
الخالدة من أن تطالها الأيدي الآثمة بالتحريف والتشويه .
هامش
( 1 ) الشَوْصَة : ألم في بطن الإنسان أو تحت ضلوعه بسبب ريح تنعقد ، فتسبب له آلاماً شديدة .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 16 / 463 ح 20552 .