وتصرّفاتها ، وأنّ العامل التأريخي له أثره الكبير في تحديد المستوى الذي يعيشه
المجتمع بالفعل ، سواء كان أدبيّاً ، أو علميّاً ، أو دينيّاً ، أو سياسيّاً ، أو اقتصاديّاً ، أو
غير ذلك .
ومن أهمّ مصاديقها المعاصرة الثورة الإسلامية العملاقة في إيران التي غيّرت
وجه التأريخ ، وقلبت المعايير .
ومن هذا المنطلق تبرز أهمية منعطفات التأريخ في أيّ زمان كان ومكان ،
وتحاول الحكومات جهد إمكانها الهيمنة عليه ، وتسيّره لمصالحها السياسية
والعقائدية ، وأهوائها ، وتسخّر أقلام الكتّاب والمؤرّخين ، بحثاً ودراسةً وتدويناً
وتمحيصاً ، لأنّها تريد أن تستفيد من جميع جوانبه وتتحكّم فيه ، وتوجّهه حسب
أهوائها وعقائدها ، تثبيتاً لواقعها الذي تعيشه .
إذن فالتأريخ أساس الحضارة ، وعليه المعوّل ، يجب أن يكون نقيّاً من كلّ
الشوائب ، ليعكس بأمانة ودقّة ما يجري على الاُمّة من تحوّلات اجتماعيّة ، وأزمات
فكريّة ، وظروف سياسية ، أو اقتصاديّة ، وغير ذلك .
غير أنّنا وجدنا الحكومات الزمنيّة والمكانيّة يدوّنون تأريخهم حسب
مصالحهم ، ويتحكّمون بها ، بواسطة المرتزقة والمتزلّفين ، من الكتّاب والمؤرّخين ،
بعيداً عن الواقع .
أقول - بمرارة - : نحن كأُمّة نفقد مقوّمات تحديد التأريخ ، وإبراز واقعه إلى
حيّز الوجود ، لنستفيد منه ونبني عليه أمجادنا ، لأنّ زمام المبادرة ليس بأيدينا ، وقد
حُرّفت مسيرة التأريخ منذ الصدر الأوّل ، وتحكّمت فيه الأهواء ، والزعامات
السياسية ، والعصبيّات القبليّة والمذهبيّة ، والمصالح الشخصيّة في تدوينه ، وغيّرت
مجراه ، وأثّرت أثرها العميق ، لأنّ الكتّاب والمؤرّخين إذا كانوا مخلصين فهم غير
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 8
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨