المقدّمة
بسم الله الرحمن الرحيم ، وبه نستعين .
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريّته
أجمعين محمّد ، وآله الطاهرين .
وبعد . . .
إنّ بعض المنعطفات التأريخيّة التي تمرّ بالأُمّة ، تؤثّر فيها تأثيراً مباشراً أو غير
مباشر في كيانها وواقعها ، حاضراً كان أو مستقبلا ، بل ولربما تؤثّر في روح الاُمّة ،
وعقلها وتفكيرها ، وقد تؤثّر على مبادئها العامّة ، التي تنظّم مسيرتها وتهيمن على
سلوكها ، وقد تقوّي دعائمها ، وترسّخ وجودها وتؤكّد استمراريّتها ، أو قد تنسفها
من أساسها ، إن كانت أُسسها واهية ، ومبادئها مبنيّة على قواعد غير سليمة ، فحينئذ
يعتريها الضعف والوهن وتنهار .
فإنّ الحدث التأريخي الذي حصل قبل ألف عام مثلا ، أو أكثر ، قد نجد له
آثاراً بارزة ، لحدّ واقعنا المعاش اليوم .
فيمكن أن نستخلص من هذا أنّ الأحداث التأريخيّة مهما بعدت ، ومن أيّ
نوع كانت ، قد تؤثّر في وضع الاُمّة تأثيراً عميقاً ، وتترك بصماتها ظاهرة على سلوكها