إن غاب منك الجسم عنّا إنّه * للروح منك إقامةٌ ونظامُ
أرواحكم موجودةٌ أعيانها * إن عن عيون غيّبت أجسامُ
الفرقُ بينك والنبيّ نبوّة * إذ بعد ذلك تستوي الأقدامُ
قبران في طوس الهدى في واحد * والغيّ في لحد يراه ضرامُ
قبران مقترنان هذا ترعة * حبويّة فيها يزار إمامُ
وكذاك ذلك من جهنّم حفرة * فيها يجدّد للغويّ هِيامُ
قرب الغويّ من الزكيّ مضاعف * لعذابه ولأنفه الإرغامُ
إن يدن منه فإنّه لمباعد * وعليه من خلع العذاب رُكامُ
وكذاك ليس يضرّك الرجسُ الذي * يدنيه منك جنادلٌ ورخامُ
لا بل يريك عليك أعظم حسرة * إذ أنت تُكْرَمُ واللعينُ يُسامُ
سوء العذاب مضاعف تجري به * الساعات والأيام والأعوامُ
يا ليت شعري هل بقائمكم غداً * يغدو ويكفي للقراع حسامُ
تطفي يداي به غليلا فيكم * بين الحشا لم ترو منه أُوامُ ( 1 )
ولقد تهيّجني قبوركم إذا * هاجت سواي معالم وخيامُ
من كان يغرم بامتداح ذوي الغنى * فبمدحكم لي حبوةٌ وغرامُ
وإلى أبي الحسن الرضا أهديتها * مرضيّة تلتذّها الأفهامُ
خُذها عن الضبّي عَبدِكم الذي * هانَتْ عليهِ فيكم الألوامُ
إن أقضِ حقّ الله فيك فإنّ لي * حقّ القِرى للضيفِ إذ يعتامُ ( 2 )
هامش
( 1 ) الأُوام : العطش .
( 2 ) يعتامُ : يقصد .