تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الفصل السادس عشر شهادته ( عليه السلام ) لا يمكن للمأمون أن يصل بغداد وفي صحبته الإمام الرضا ( عليه السلام ) أو الفضل بن سهل ، لأنّ ذلك سيثير رياح الفتن التي لا ينجو منها شخص المأمون ، ولا يستطيع الصمود أمامها ، دليل ذلك أنّ العباسيين أجابوا المأمون بأغلظ جواب ، وعلى تعبير بعض المؤرّخين : بأغلظ ما يكتب إلى أحد . هذا وهو يعلمهم بموت الرضا ، وأنّهم إنّما نقموا عليه لبيعته إيّاه ، فطالبهم بالدخول في طاعته والتسليم لسلطته ، لذهاب أسباب النقمة والشغب على المأمون من قبل العباسيين ، فكيف سيكون جوابهم لو أخبرهم أنّه قادم عليهم بصحبة الرضا ( عليه السلام ) ؟ بلا ريب سيكون السيف والحرب التي لا مناص منها ، والتي قد يكون المأمون من ضحاياها . إذن ، لا بدّ للمأمون أن يتخلّص من الأمام ( عليه السلام ) بعد أن قتل الفضل بن سهل ، وعليه أن يتّبع أُسلوباً يلفّه الغموض والإبهام في تصفية الإمام ( عليه السلام ) ليبقى بعيداً عن مدار الشكوك والشبهات ، لأنّ قتله عياناً سيثير مشاعر المسلمين سيّما الشيعة والعلويين ، وهو أشدّ ما يتحاشاه المأمون ، فعندئذ سيعطي الشيعة والعلويين الحقّ في الخروج على حكمه ، وسيخسر عند ذلك كلّ ما كان يتصوّر أنّه قد ربحه في صفقة ولاية العهد .