المقدّمة
لقد حفل عصر الإمامين الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) بكثير من الأزمات
السياسية والأحداث الجسيمة ، لا سيّما الثورات المتّسمة بالعنف وسفك الدماء ،
وأبرز تلك الثورات : ثورة زيد بن علي ، والثورة الهاشمية التي أطاحت بالحكم
الأُموي ، فقد اندفعت الشعوب الإسلامية بحماس بالغ إلى الثورة العارمة ضدّ الحكم
الأُموي البغيض الذي جهد على إذلال الأُمّة الإسلامية وحرمانها من أبسط
حقوقها الشرعية ، ومقوّمات حياتها الإنسانية ، تحت شعار " الرضا من آل محمد " ،
وقد استجابت له الشعوب كافة من كلّ حدب وصوب ، وتعطّشت القلوب للثأر
لكرامتها ، والتخلّص من ظلم وجود الأُمويين ، باعتقادهم أنّ آل محمد ( صلى الله عليه وآله )
هم الركيزة الأُولى لنيل الأهداف السامية التي ينشدها المجتمع الإسلامي لتطبيق
العدالة الاجتماعية وإشاعة الحرية والمساواة .
وما كان يظنّ أحد أنّ الثورة تحمل بين طيّاتها الدعوة لبني العباس ، فإنّ هذه
الأُسرة كانت خاملة الذكر ، ولم يكن لها أيّ رصيد شعبيّ ، أو عمل جدّي يخدم
الإسلام والمسلمين .
وعلى أيّ حال ، فقد انحرفت الثورة عن مسارها المخطّط الذي رُسم لها