عن عبادته وتهجّده ، وعن مدى تجرّده عن الدنيا ، وإقباله على الله قائلا :
" لا شكّ إنّه من رهبان بني هاشم " ! !
ولمّا انتقل الإمام ( عليه السلام ) إلى سجن السندي بن شاهك بأمر هارون ، وتعرّفت
عليه أُخت السندي تأثّرت به فاعتنقت فكره ومذهبه ، وكان من آثار ذلك
أن أصبح كشاجم حفيد السندي من أعلام الشيعة في عصره .
فسيرته كانت تمتلك القلوب والمشاعر ، وهي مفعمة بسموّ المعاني ، ومشحونة
بالنبل والزهد في الدنيا ، والإقبال على الله سبحانه وتعالى .
وفي ذلك السجن الرهيب وبيد السندي لعنه الله سقي السمّ الناقع الذي أودى
بحياته واستشهاده ، في حالة عبادته وتهجّده .
ومن مظاهر شخصيّته الكريمة ، السخاء والجود ، فقد كان من أندى الناس
كفّاً ، وأكثرهم عطاءً للمعوزين ، وكانت صراره يضرب بها المثل ، فكان الناس
يقولون : " عجباً لمن جاءته صرار موسى وهو يشتكي الفقر " ! ! وكان يصل الفقراء
والمحرومين في غلس الليل البهيم لئلا يعرفه أحد ، وقد أنفق جميع ما يملك بسخاء
وطيبة نفس على الضعفاء والمنكوبين ، وأنقذ الكثيرين من محنة الفقر ومرارة
الحرمان .
ومن تلك المشاكل التي حفل بها عصر الإمامين الصادق والكاظم ( عليهما السلام )
الحركات الفكرية الهدّامة كالزندقة والغلوّ وغيرها ، فقد كانت تستهدف القضاء
على الإسلام ، وتقويض دعائمه ، وقد امتدّت هذه الظاهرة إلى كثير من الأقطار
الإسلامية .
فقد تصدّى لها الإمام ( عليه السلام ) بكلّ إمكاناته ، كما تصدّى أبوه الصادق ( عليه السلام )
من قبل ، وأبرز علمه وحججه في مناظراته مع حملة أفكار الغلوّ والإلحاد
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 10
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٠