5 - وفي " عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) " : عن الورّاق ، والمكتّب ، والهمداني ،
وابن ناتانة ، وأحمد بن علي بن إبراهيم ، وماجيلويه ، وابن المتوكّل رضي الله عنهم
جميعاً عن عليّ ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سفيان بن نزار ، قال : كنت يوماً
على رأس المأمون فقال :
أتدرون مَن علّمني التشيّع ! فقال القوم جميعاً : لا والله ما نعلم .
قال : علّمنيه الرشيد . قيل له : وكيف ذلك والرشيد كان يقتل أهل هذا
البيت ؟ !
قال : كان يقتلهم على الملك ، لأنّ الملك عقيم ، ولقد حججت معه سنة ، فلمّا
صار إلى المدينة تقدّم إلى حجّابه ، وقال : لا يدخلنّ عليَّ رجل من أهل المدينة
ومكّة من أبناء المهاجرين والأنصار وبني هاشم وسائر بطون قريش إلاّ نسب
نفسه . فكان الرجل إذا دخل عليه قال : أنا فلان بن فلان ، حتّى ينتهي إلى جدّه من
هاشمي ، أو قرشي ، أو مهاجريّ ، أو أنصاريّ ، فيصله من المال بخمسة آلاف درهم ،
وما دونها إلى مائتي دينار ، على قدر شرفه ، وهجرة آبائه .
فأنا ذات يوم واقف ، إذ دخل الفضل بن الربيع ، فقال : يا أمير المؤمنين ،
على الباب رجلٌ زعم أنّه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي
ابن أبي طالب ، فأقبل علينا ونحن قيام على رأسه ، والأمين والمؤتمن وسائر القوّاد
فقال : احفظوا على أنفسكم ، ثمّ قال لآذنه : ائذن له ، ولا ينزل إلاّ على بساطي .
فأنا كذلك إذ دخل شيخ مسخّد ( 1 ) قد أنهكته العبادة ، كأنّه شنّ بال ، قد كلم ( 2 )
السجود وجهه وأنفه .
هامش
( 1 ) أي مصفرّ الوجه .
( 2 ) أي جرحه وأثّر فيه .