8 - مناظرة في معنى حديث : " اختلاف أُمّتي رحمة " :
وعن عبد المؤمن الأنصاري قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : إنّ قوماً رووا
أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " اختلاف أُمّتي رحمة " ؟ فقال : صدقوا .
قلت : إن كان اختلافهم رحمة ، فاجتماعهم عذاب ؟
قال : ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنّما أراد اللّه عزّ وجلّ : ( فَلَوْلا نَفَرَ
مِنْ كُلِّ فِرْقَة مَنْهُم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ
يَحْذَرُونَ ) ( 1 ) أمرهم أن ينفروا إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويختلفوا إليه ويتعلّموا
ثمّ يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم ، إنّما أراد اختلافهم في البلدان لا اختلافاً في الدين ،
إنّما الدين واحد .
وروي عنه صلوات اللّه عليه : أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " ما وجدتم
في كتاب اللّه عزّ وجلّ فالعمل لكم به ولا عذر لكم في تركه ، وما لم يكن في كتاب
اللّه عزّ وجلّ وكانت في سنّة منّي فلا عذر لكم في ترك سنّتي ، وما لم يكن فيه سنّة
منّي فما قال أصحابي فقولوا ، إنّما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم ، بأيّها أُخذ
اهتدي ، وبأيّ أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم ، واختلاف أصحابي لكم رحمة " .
قيل : يا رسول اللّه ، مَن أصحابك ؟
قال : أهل بيتي ( 2 ) .
قال محمّد بن الحسين بن بابويه القمّي ( رضي الله عنه ) : إنّ أهل البيت لا يختلفون
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) الاحتجاج : 355 .