قال ( عليه السلام ) : ويحك هي هي وهي غيرها !
قال الزنديق : فمثل لي ذلك شيئاً من أمر الدنيا ، قال : نعم ، أرأيت لو أنّ رجلا
أخذ لبنة فكسرها ، ثمّ ردّها في ملبنها ، فهي هي وهي غيرها .
وروي أنّه سأل الصادق ( عليه السلام ) عن قول اللّه عزّ وجلّ في قصة إبراهيم ( عليه السلام ) :
( قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَاسْألُوهُمْ إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) ( 1 ) ، قال : ما فعله كبيرهم
وما كذب إبراهيم ( عليه السلام ) . قيل : وكيف ذلك ؟
فقال ( عليه السلام ) : إنّما قال إبراهيم ( عليه السلام ) : فاسألوهم إن كانوا ينطقون ، فإن نطقوا
فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فكبيرهم لم يفعل شيئاً ، فما نطقوا ، وما كذب
إبراهيم ( عليه السلام ) .
فسأل عن قوله في سورة يوسف : ( أيَّتُها العِيْرُ إنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) ( 2 ) ؟
قال ( عليه السلام ) : إنّهم سرقوا يوسف من أبيه ، ألا ترى أنّه قال لهم : ( قالُوا ماذا
تَفْقِدُونَ قالُوا نَفْقُدُ صُواعَ المَلِكِ ) ( 3 ) ؟ ولم يقل سرقتم صواع الملك ، إنّما سرقوا يوسف
من أبيه .
فسأل عن قول إبراهيم : ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إنِّي سَقِيم ) ( 4 ) ، قال :
ما كان إبراهيم سقيماً ، وما كذب ، إنّما عنى سقيماً في دينه ، أي مرتاداً ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 63 .
( 2 ) يوسف : 70 .
( 3 ) يوسف : 72 .
( 4 ) الصافّات : 88 .
( 5 ) الاحتجاج : 354 .