وأمّا منزلته في العلم وحسن الخاطر فأشهر ، وله كتب ، وكانت له مع
أبي حنيفة حكايات كثيرة ، ومن جملة قضاياه مع أبي حنيفة ما رواه في باب المتعة
من الكافي ( 1 ) ، قال : سأل أبو حنيفة أبا جعفر محمد بن علي بن النعمان فقال :
يا أبا جعفر ، ما تقول في المتعة ، أتزعم أنّها حلال ؟ قال : نعم ، قال : فما يمنعك
أن تأمر نسائك أن يستمتعن ويكتسبن عليك ؟ فقال له أبو جعفر : ليس كلّ
الصناعات يرغب فيها وإن كانت حلالا وللناس مراتب يرفعون أقدارهم ،
ولكن ما تقول يا أبا حنيفة في النبيذ أتزعم أنّه حلال ؟ قال : نعم . قال : فما يمنعك
أن تقعد نسائك في الحوانيت نبّاذات فيكتسبن عليك ؟ فقال أبو حنيفة : واحدة
بواحدة وسهمك أنفذ .
وكانت له مع أبي حنيفة حكايات مثيرة فمنها ، أنّه قال له يوماً : يا أبا جعفر
تقول بالرجعة ؟ فقال : نعم ، قال : فأقرضني من كيسك هذا خمسمائة دينار ،
فإذا عدت أنا وأنت رددتها إليك ، فأجابه في الحال : أُريد ضميناً يضمن لي أنّك
تعود إنساناً ، فإنّي أخاف أن تعود قرداً فلا أتمكّن من استرجاع ما أخذت منّي .
وقال أبو حنيفة لمؤمن الطاق : قد مات إمامك يا أبا جعفر . فقال له
أبو جعفر : لكنّ إمامك من المنظَرين إلى يوم الوقت المعلوم - يعني الشيطان
الرجيم - .
وعدّه الشيخ ( رحمه الله ) في رجاله ( 2 ) تارةً في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) قائلا : محمد
ابن النعمان البجلي الأحول ، أبو جعفر ، شاه الطاق .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 450 ، الحديث 8 .
( 2 ) رجال الطوسي : 302 ، الرقم 355 .