أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن أشياء من المكاسب فنهاني عنها ، وقال : يا فضيل ، واللّه
لضرر هؤلاء على هذه الأُمّة أشدّ من ضرر الترك والديلم .
وسأله عن الورع من الناس ، قال : الذي يتورّع عن محارم اللّه ، ويتجنّب
هؤلاء ، وإذا لم يتّقِ الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه ، وإذا رأى منكراً
فلم ينكره وهو يقدر عليه فقد أحبّ أن يعصى اللّه ، ومن أحبّ أن يعصى اللّه
فقد بارز اللّه بالعداوة ، ومن أحبّ بقاء الظالمين فقد أحبّ أن يعصى اللّه ، إنّ اللّه
تبارك وتعالى حمد نفسه على هلاك الظالمين ، فقال : ( فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الذِينَ ظَلَمُوا
وَالحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ العالَمِينَ ) الآية ، وفي هذه الآية ربما يكون إشعار بأنّ فضيلا
ليس عامياً .
قال الذهبي ( 1 ) : الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشير الإمام القدوة ، الثبت ،
شيخ الإسلام ، أبو علي التميمي اليربوعي الخراساني المجاور بحرم اللّه ، ولد بسمرقند
ونشأ بأبيورد ، وارتحل في طلب العلم .
وقال أبو حاتم : صدوق .
وقال النسائي : ثقة مأمون ، رجل صالح .
وقال الدارقطني : ثقة .
وقال محمد بن سعد : قدم الكوفة وهو كبير السنّ ، ثمّ تعبّد ، وانتقل إلى مكّة
ونزلها إلى أن مات أوّل سنة سبع وثمانين ومئة ، في خلافة هارون ، وكان ثقة نبيلا ،
فاضلا ، عابداً ، ورعاً ، كثير الحديث .
وقال المزي : روى عن جعفر بن محمد الصادق .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 8 : 421 ، الرقم 114 .