أحمد بن سليمان ، قال حدّثني داود الرقّي ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه ( عليه السلام )
فقلت له : جُعلت فداك ، كم عدّة الطهارة [ الوضوء ] ؟ فقال : ما أوجبه اللّه
فواحدة ، وأضاف إليها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واحدة لضعف . ومن توضّأ [ وغسل ]
ثلاثاً ثلاثاً فلا صلاة له . وأنا معه في ذا ، حتّى جاء داود بن زربيّ ، فأخذ زاوية
من البيت فسأله عمّا سألت في عدّة الطهارة ، فقال له : ثلاثاً ثلاثاً من نقص عنه
فلا صلاة له . قال داود الرقّي : فارتعدت فرائصي ، وكاد أن يدخلني الشيطان
فأبصر أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) إليّ وقد تغيّر لوني ، فقال لي : اسكن يا داود هذا هو الكفر ،
وضرب الأعناق . قال : فخرجنا من عنده ، وكان بيت ابن زربيّ إلى جوار بستان
أبي جعفر المنصور ، وكان قد أُلقي إلى أبي جعفر المنصور أمر داود بن زربي
وأنّه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمد الصادق ، فقال أبو جعفر المنصور : إنّي مطّلع
على طهارته فإن هو توضّأ وضوء جعفر بن محمد فإنّي لأعرف طهارته ، حققت
عليه القول وقتلته . فاطّلع ، وداود يتهيّأ للصلاة من حيث لا يراه ، فأسبغ داود
ابن زربي الوضوء ثلاثاً ثلاثاً كما أمره أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) ، فما تمّ وضوئه حتّى
بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه ، قال : فقال داود بن زربي : فلمّا أن دخلت عليه
رحّب بي ، وقال : يا داود ، قيل فيك شيء باطل وما أنت كذلك ، قال : قد اطّلعت
على طهارتك وليست طهارتك طهارة الرافضة ، فاجعلني في حلّ . فأمر له بمائة ألف
درهم ، قال : فقال داود الرقي : التقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد اللّه ( عليه السلام )
فقال له داود بن زربي : جعلني اللّه فداك حقنت دمائنا في دار الدنيا ، ونرجوا
أن ندخل بيمنك وبركتك الجنّة ، فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : فعل اللّه ذلك بك وإخوانك
من جميع المؤمنين ، فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) لداود بن زربي : حدّث داود الرقّي
بما مرّ عليك حتّى تسكن روعته ، قال : فحدّثني بالأمر كلّه ، قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) :
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 361
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦١