شاهدين ولم يقبل في الزنا إلاّ أربعة [ شهود ] . ثمّ قال : أيّهما أعظم الصلاة
أم الصوم ؟ قال : الصلاة ، قال : فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ،
فكيف ويحك يقوم لك قياسك ، اتّقِ اللّه ولا تقِس الدين برأيك .
مطالب السؤول ( الباب السادس : أبو عبد اللّه ) : قال مالك بن أنس :
قال جعفر يوماً لسفيان الثوري : يا سفيان ، إذا أنعم اللّه عليك بنعمة فأحببت
بقاءها فأكثر من الحمد والشكر عليها ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ قال في كتابه العزيز :
( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) ، وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار ، فإنّ اللّه
عزّ وعلا قال في كتابه ( إسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
وَيَمْدُدْكُمْ بِأمْوال وَبَنِينَ ) - يعني في الدنيا - ( وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّات ) - في الآخرة - .
يا سفيان ، إذا أحزنك أمرٌ من سلطان أو غيره ، فأكثر من ( لا حول ولا قوّة
إلاّ باللّه ) فإنّها مفتاح الفرج وكنزٌ من كنوز الجنّة .
تذكرة الخواصّ ( 1 ) : قال الثوري بالإسناد المتقدّم : قلت لجعفر ( عليه السلام ) :
يا ابن رسول اللّه ، اعتزلت الناس ؟ فقال : يا سفيان ، فسد الزمان وتغيّر الإخوان ،
فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد .
وفي البحث عن حياة الصادق ( عليه السلام ) بيان منزلته العلمية بالقياس إلى غيره
ممّن أخذ الشهرة وما هو منه في شيء ، والأسباب غير مجهولة والحقيقة غير صامتة .
وهنا يلزمنا أن نتخلّى عن الموضوع ونستمع إلى أقوال علماء الأُمّة ورؤساء المذاهب
وحفّاظ الحديث وكبار المؤرّخين والكتّاب من القدماء وبعض المعاصرين
في انطباعاتهم عن شخصية الإمام الصادق ( عليه السلام ) بدون إحاطة للكلّ ، بل من
يحضرنا ذكره ، فلنُصغِ لأقوالهم تمهيداً للبحث .
هامش
( 1 ) الصفحة 195 .