( يوحنا ) بن زكريا .
ويقول العطّار النيسابوري : إنّ أُناساً من جميع القرى كانت تحضر درس
الإمام الصادق ( عليه السلام ) وتنهل من معينه . ويقول الشيخ أبو الحسن الخرقاني ( 1 ) :
إنّ المسلم والكافر استفاد كلاهما من فضل الصادق ( عليه السلام ) وعلمه .
ويقول بعض الكتّاب : لا ندري هل كان تسامح الصادق ( عليه السلام ) مع غير المسلم
راجعاً إلى عرفانه وزهده ، أو إنّه كان ينظر إلى الأُمور بمنظار شامل ، وكان يريد
الخير والعلم للجميع ولهذا فهو يسمح لمن حضر درسه بأن يستمع إليه ولو كان
غير مسلم ، وفي دائرة المعارف الإسلامية إنّ هناك مَن يقول إنّ جابراً بن حيّان
- وهو من أشهر أصحاب الصادق ( عليه السلام ) - كان من الصابئة أيضاً .
وكان الصابئة في درس الإمام مولعين بتحصيل العلم ، وكانوا يبذلون قُصارى
جهدهم لاستيعاب الدروس وفهمها ، وبهذا استطاعوا وضع أُسس علمية ثقافية
للصابئة ، وبمقارنة ثقافة الصابئة قبل عهد الصادق ( عليه السلام ) وبعده نرى فرقاً شاسعاً
كالفرق بين النور والظلمة .
وكان الصابئة قبل الصادق ( عليه السلام ) فئة منطوية على نفسها ، لا يُعرف عنها شيء
كثير كما إنّهم هم أنفسهم لم يكونوا يعرفون الكثير ولم يكن علمهم يتجاوز علم
البدوي من العرب ، ولكن اشتهر بعد الصادق ( عليه السلام ) كثيرٌ منهم في ميادين الكيمياء
والطبّ والنجوم ، وأصبحوا أُمّة ذات ثقافة وشهرة . ويقع الباحث في دوريات
هامش
( 1 ) الشيخ أبو الحسن الخرقاني من أئمة العرفاء والصوفية ، ولد سنة 352 للهجرة في قرية خرقان
من توابع بسطام ، وأخذ العلم والتصوّف والسلسلة من الشيخ ابن العباس أحمد بن محمد
القصّاب الآملي . توفّي بخرقان ودفن بها سنة 425 للهجرة .