وإليك شرحاً موجزاً لقاعدة اللطف ، فنقول :
معنى اللطف - في هذا المقام - هو الذي يقرّب إلى الطاعة ، ويبعد عن المعصية .
ومظاهر اللطف الإلهي كثيرة ، منها : إنزال الكتب السماوية ، وإرسال الرسل ،
وتعيين الأئمة والحجج من بعدهم ، وبيان التكاليف الشرعية .
ومن أنواع اللطف : إتمام الحجّة على المكلّفين ، فلا يمكن أن يعذّب اللّه أحداً
قبل أن يبيّن له ما يجب عليه ، والعقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان ، فكيف يصدر
عقاب من اللّه عزّ وجلّ بدون ان يبيّن التكاليف الواجبة على المكلّفين وهو ظلمٌ
صريح ؟ سبحانه وتعالى من ذلك علوّاً كبيراً . كما قال تعالى في كتابه المجيد :
( وَما رَبُّكَ بِظَلاّم لِلْعَبِيد ) ( 1 ) ، وقال : ( وَما ظَلَمْناهُمْ ) ( 2 ) ، وقال : ( وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ
أحَداً ) ( 3 ) ، هذا ما كان من العقل .
وأمّا ما كان من الشرع ، فإليك بعض الآيات التي تصرّح بها الحجّة عليهم :
( إنَّما أنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هاد ) ( 4 ) ، وقال تعالى : ( وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ القَوْلَ لَعَلَّهُمْ
يَتَذَكَّرُون ) ( 5 ) ، ( وَإنْ مِنْ أُمَّة إلاّ خَلا فِيها نَذِير ) ( 6 ) .
وبعد استعراض هذه الآيات ، يتّضح لنا بعض معنى اللطف الذي تقدّم الكلام
هامش
( 1 ) فصّلت : 46 .
( 2 ) هود : 101 .
( 3 ) الكهف : 49 .
( 4 ) الرعد : 7 .
( 5 ) القصص : 7 .
( 6 ) فاطر : 24 .