حتّى يمنعوهم من ذلّ السؤال ، وكان ( عليه السلام ) ينفق حتّى لا يبقى شيء لعياله ( 1 ) ، كما يحدّث
عنه الهيّاج بن بسطام .
يقول شعيب بن ميثم : قال لي الصادق : يا شعيب ، أحسن إلى نفسك ،
وصِل قرابتك ، وتعاهد إخوانك ، ولا تستبدّ بالشيء فتقول : ذا لنفسي وعيالي ،
إنّ الذي خلقهم هو يرزقهم .
إلى غير ذلك من أقواله وأفعاله التي كان يبعث فيها الشعور لسامعيه
على لزوم التخلّق بالسجايا الحسنة اقتداءً به ، لأنّه ( عليه السلام ) كان حريصاً على توجيه
المجتمع والتحلّي بآداب الإسلام ، فهو يدعو الأغنياء لمواساة الفقراء والإحسان
إليهم ، لتزول عوامل العداء والحسد والبغضاء ، ويكون الجميع إخوة ، كلّ يحبّ الخير
لأخيه ، فلا اثرة ولا بخل ، ولا إهانة بعض لبعض ، ولا خصومة ولا مشاحنة ،
إلى غير ذلك ممّا دعا الإسلام كلّ مسلم أن يتّصف به .
ولحرصه ( عليه السلام ) على تأليف القلوب وإزالة الشحناء وإطفاء نار العداوة
والبغضاء ، كان يدفع إلى بعض أصحابه من ماله ليصلح به بين المتخاصمين
على شيء من حطام الدنيا تسوية للخلاف ، ودفعاً للتقاطع والتهاجر ، ومنعاً
من الترافع لحكّام الجور .
نهيه عن المنازعات وفضّ الخصومة لدى حكّام الجور :
قال أبو حنيفة - واسمه سعيد بن بيان ( 2 ) - : مرّ بنا المفضل بن عمر وأنا وختن لي
هامش
( 1 ) القرباني : 128 ، وكشف الغمّة للإربلي 1 : 223 .
( 2 ) وهو غير أبي حنيفة النعمان بن ثابت : إمام المذهب الحنفي .