يعود إلى الخصومة المتكوّنة بين الشيعة وبين الدولتين الأُموية والعباسية ،
لأنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) هم حَمَلَة لواء المعارضة في جميع الأدوار ، وشيعتهم ينضمّون
إلى جانبهم مهما كلّفهم الأمر ، وهم أنصار تلك المعارضة ، وحَمَلَة تلك الدعوة ،
وقد نكّل بهم الأُمويون أشدّ تنكيل واضطهدهم أعظم اضطهاد ، وقد بلغ الأمر
إلى حدٍّ مؤلم إذ أصبحت التسمية باسم علي توجب الاتّهام بالتشيّع ، وأصبح
اسم علي ( عليه السلام ) خطراً على مَن يذكره بخير حتّى التجأ المحدّثون إلى أن يكنّوا
عنه .
قال ابن عساكر ( 1 ) : وفد زريق القريشي على عمر بن عبد العزيز ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، إنّي رجل من أهل المدينة ، وقد حفظت القرآن والفرائض ،
وليس لي ديوان .
فقال له عمر : من أيّ الناس أنت ؟
قال زريق : أنا رجلٌ من موالي بني هاشم .
فقال عمر : مولى مَن " أنت " ؟
قال : رجلٌ من المسلمين .
فقال عمر : أسألك من أنت وتكتمني ؟
قال زريق : أنا مولى علي بن أبي طالب ، وكان بنو أُميّة لا يُذكر علي
بين أيديهم ، فبكى عمر حتّى وقعت دموعه على الأرض وقال : أنا مولى علي ،
حدّثني سعيد بن المسيّب ، عن سعد أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعليّ : أنت منّي بمنزلة
هارون من موسى .
هامش
( 1 ) تأريخ ابن عساكر 5 : 320 .