السلبي ، فكان يدعم كلّ ثورة يقوم بها الحسنيين أو الحسينيين ويشجّعها مادياً
ومعنوياً ، فكان يتحرّك في محوره بصورة لا تلفت النظر ، وبأساليب مختلفة ليوقظ
الحسّ الثوري والسياسي لدى الأُمّة ، ويحذّر أصحابه من الركون إليهم والتعاون
معهم ، ومقاطعتهم كأُسلوب جدّي من أساليب السلبية والمقاطعة مع الحكام الظلمة
والسلطة الجائرة .
ومع ذلك كلّه فإنّ أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وحرصاً منهم على مصلحة الإسلام
العليا ، كانوا يسارعون في مدّ يد العون للحكام الظلمة وإنقاذهم من المواقف الخطرة
عندما تحدق بهم من قبل الحكومات الكافرة المحيطة بهم .
كما حصل ذلك للحاكم الأُموي عبد الملك بن مروان مع الدولة البيزنطية
الرومانية ، في مشكلة منعه إدخال العملة الصليبية إلى بلاد الإسلام ، وتهديد
الرومان بشنّ حرب على البلاد الإسلامية إن تمّ المنع . فاستنجد الحاكم الأُموي
بالإمام الباقر ( عليه السلام ) لإنقاذه من هذه الورطة ، عند ذلك علّمه الإمام كيفية العمل
على صبّ سكّة العملة الإسلامية بدلا من التعامل بالعملة الصليبية .
وقد ذكرنا ذلك مفصلا في كتابنا ( الباقر محمد ( عليه السلام ) ) وهو الجزء الثامن
من ( موسوعة المصطفى والعترة ) ، فراجع .
وهذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي الباحث إنّما هو نموذجٌ موجزٌ لترجمة
حياة كوكب درّيٍّ ونجم ساطع من كواكب أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ونجومهم الزاهرة ،
ألا وهو الإمام الناطق أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) ، الذي ثنيت له
الوسادة ، واستطاع بثّ علومه الربّانية مقتبساً من علوم آبائه الطاهرين .
وهو في مجلّدين من " موسوعة المصطفى والعترة " التاسع والعاشر ، متّخذاً
بذلك نهجاً جديداً في البحث ، مضيفاً إلى فصوله : التفسير العرفاني للقرآن ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 13
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣