الحياة بما تحمل من مشاعر إنسانية ، ومهامّ قيادية .
اهتماماته العامّة
والإمام باعتباره المسؤول الأوّل بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن شؤون الأُمّة ، عليه
أن يتفقّد الرعيّة بما يصلحها ويقوّم ما اعوجّ من أودها ، وابتعاده عن مركز
المسؤولية العامّة بتأثير من غلبة السياسات الظالمة ، لا يقلّل من اهتمامه في
هذا المجال ، بحسب ما تسمح به الظروف السياسية والاجتماعية العامة .
فعن أبي حنيفة سائق الحاجّ ، قال : مرّ بنا المفضل أنا وختني نتشاجر
في ميراث ، فوقف علينا ساعة ثمّ قال لنا : تعالوا إلى المنزل فأتيناه ، فأصلح بيننا
بأربعمائة درهم ، فدفعها إلينا من عنده ، حتّى إذا استوثق كلّ واحد منّا من صاحبه ،
قال : أما إنّها ليست من مالي ، ولكنّ أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) أمرني إذا تنازع رجلان
من أصحابنا في شيء أن أصلح بينهما وأفتديهما من ماله ، فهذا من مال
أبي عبد اللّه " .
وهذه الحادثة على بساطتها تعطينا المثل الرائع على مدى شعور الإمام
بالمسؤولية ، واهتمامه بقضايا الأُمّة الحياتية ، ودفع ما ربما يوجب الانقسام فيما بينها .
وفي مجال آخر من اهتمامات الإمام العامّة ، يحدثّنا معتب قال : " قال لي
أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) وقد تزيّد السعر في المدينة : كم عندنا من طعام ؟ قلت : عندنا
ما يكفينا أشهراً كثيرة . قال : أخرجه وبعه . قلت له : وليس في المدينة طعام .
قال : بعه .
فلمّا بعته قال : اشترِ مع الناس يوماً بيوم ، يا معتب ، اجعل قوت عيالي نصفاً
شعيراً ونصفاً حنطة ، فإنّ اللّه يعلم أنّي واجد أن أُطعمهم الحنطة على وجهها ،