وعن البرسي ، قال : " إنّ فقيراً سأل الصادق ( عليه السلام ) ، فقال لعبده : ما عندك ؟
قال : أربعمائة درهم .
قال : أعطه إيّاها فأعطاه ، فأخذها وولّى شاكراً . . . فقال لعبده : أرجعه .
فقال السائل : يا سيّدي ، سألت فأعطيت ، فماذا بعد العطاء ؟
فقال الإمام : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خير الصدقة ما أبقت غنى ، وإنّا
لم نغنكَ ، فخذ هذا الخاتم فقد أُعطيت فيه عشرة آلاف درهم ، فإذا احتجت فبعه
بهذه القيمة . . . " .
هذه بعض الأمثلة الرائعة التي وردتنا عن الإمام الصادق في هذا المجال
الإنساني ، وحسبنا بها عظةً ودرساً وبياناً للرعاية الإنسانية التي أولاها الأئمة
من أهل البيت للمحرومين من كرامة العيش ، والمعذّبين في الأرض .
رأفته :
وتتجسّد لنا فيما رواه سفيان الثوري قال : " دخلت على الصادق فرأيته
متغيّر اللون ، فسألته عن ذلك .
فقال : كنت نهيت أن يصعدوا فوق البيت ، فدخلت فإذا جارية من جواريّ
ممّن تربّي بعض ولدي قد صعدت في سلّم والصبيّ معها ، فلمّا بصرت بي ارتعدت
وتحيّرت ، وسقط الصبي إلى الأرض فمات ، فما تغيّر لوني لموت الصبيّ ، وإنّما تغيّر
لوني لما أدخلت عليها من الرعب . . . وكان ( عليه السلام ) قال لها : أنتِ حرّة لوجه اللّه ،
لا بأس عليكِ . . . " .
ومن هذا الخبر يستوحي الإنسان عمق ذلك الحنان الذي كانت تجيش به
نفس ذلك الإمام العظيم والرقّة التي كانت تعمر ذلك القلب الكبير ، والذي وسع
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 114
مساهمون: حسين الشاكري
ص١١٤